السيد هاشم البحراني

188

حلية الأبرار في أحوال محمد وآله الأطهار ( ع )

للّه وإنّا إليه راجعون . قال فجعل القدري يقرء سورة الحمد حتى بلغ قول اللّه تبارك وتعالى إِيَّاك نَعْبُدُ وإِيَّاك نَسْتَعِين فقال له جعفر عليه السلام : قف من تستعين وما حاجتك إلى المعونة ان الامر إليك ؟ فَبُهِت الَّذِي كَفَرَ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِين « 1 » . « 2 » قال مؤلّف هذا الكتاب : توجيه ذلك أن القدري يقول : إن فعل العبد من العبد مفوّض إليه أمره من اللّه سبحانه وتعالى ، وليس للّه سبحانه مشيّة في فعله ، بل هو مهمل ، ونفسه مستقل في أفعاله ، وهذا القول خلاف الجبر ، والقول الصحيح هو المنزلة بين المنزلتين لا جبر ولا تفويض ، والجبر هو قول المجبرة ، والتفويض هو قول القدرية . وقول المجبرة بأن العباد مجبورون على أفعالهم وأن أفعال العباد من اللّه سبحانه مخلوقة منه تعالى الطاعات والمعاصي . والتفويض هو قول القدرية وهو أن فعل العبد مفوّض إلى العبد حسب ما قررّناه سابقا فقال الإمام أبو عبد اللّه عليه السلام في ردّه على القدري من سورة الفاتحة في قوله تعالى : وإِيَّاك نَسْتَعِين « 3 » من نستعين إذا كنت في زعمك الأمر إليك في أفعالك مفوّض إليّك بالاستقلال لست محتاجا إلى غيرك فيه ، فكيف تطلب المعونة فيما أنت فيه مستقّلا غير محتاج ؟ فلمّا تطلب المعونة على افعالك من اللّه سبحانه

--> ( 1 ) البقرة : 258 . ( 2 ) تفسير العياشي ج 1 / 23 ح 24 ، وعنه البحار ج 92 / 239 ح 44 والبرهان ج 1 / 51 ح 33 . ( 3 ) الفاتحة : 4 .